الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

133

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أو ممّا ألقى الشّيطان في أمنيّته . « حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » : القيامة ، أو الموت ، أو أشراطها « بَغْتَةً » : فجأة . « أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) » : يوم حرب يقتلون فيه ، كيوم بدر . سمّي به ، لأنّ أولاد النّساء يقتلون فيه ، فيصرن كالعقيم . أو : لأنّ المقاتلين أبناء الحرب ، فإذا قتلوا ، صارت عقيما . فوصل اليوم بوصفها ، اتّساعا . أو لأنّه لا خير لهم فيه . ومنه : « الرّيح العقيم » لما لم تنشئ مطرا ، ولم تلقح شجرا . أو : لأنّه لا مثل له ، لقتال الملائكة فيه . أو يوم القيامة ، على أنّ المراد بالسّاعة غيره ، أو على وضعه موضع ضميرها للتّهويل . « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » : التّنوين فيه منوب عن الجملة الَّتي دلَّت عليها ( 1 ) الغاية . أي : يوم تزول مريتهم . « يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ » بالمجازاة . والضّمير يعمّ المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله : « فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) » « والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) » . وإدخال الفاء في خبر الثّاني دون الأوّل ، تنبيه على أنّ إثابة المؤمنين بالجنّات تفضّل من اللَّه - تعالى - وأنّ عقاب الكافرين مسبّب عن أعمالهم . ولذلك قال : « لَهُمْ عَذابٌ » ولم يقل : هم في عذاب . « والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا » في الجهاد « أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً » : الجنّة ونعيمها . وإنّما سوّى بين من قتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه ، في الوعد ، لاستوائهما في القصد وأصل العمل . « وإِنَّ اللَّهً لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) » ، فإنّه يرزق بغير حساب . « لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ » : هو الجنّة ، فيها ما يحبّونه . « وإِنَّ اللَّهً لَعَلِيمٌ » بأحوالهم وأحوال معاديهم « حَلِيمٌ ( 59 ) » لا يعاجل في العقوبة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً » يعني فلانا وفلانا

--> 1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 97 . وفي النسخ : عليه . 2 - تفسير القمّي 2 / 86 .